العلامة المجلسي
69
بحار الأنوار
ويؤيده ( 1 ) : ما روي أن يحيى بن خالد البرمكي سأل هشام بن الحكم بمحضر من الرشيد . فقال : أخبرني يا هشام ، هل يكون الحق في جهتين مختلفين ؟ قال هشام : الظاهر لا . قال : فأخبرني عن رجلين اختصما في حكم في الدين ، وتنازعا واختلفا ، هل يخلو من أن يكونا محقين ، أو مبطلين ، أو أن يكون أحدهما محقا والآخر مبطلا ؟ فقال هشام : لا يخلو من ذلك . قال له يحيى بن خالد : فأخبرني عن علي والعباس لما اختصما إلى أبي بكر في الميراث ، أيهما كان المحق ومن المبطل ؟ إذ كنت لا تقول أنهما كانا محقين ولا مبطلين ! . قال هشام : فنظرت فإذا انني إن قلت أن عليا عليه السلام كان مبطلا كفرت وخرجت من مذهبي ، وإن قلت أن العباس كان مبطلا ضرب الرشيد عنقي ، ووردت علي مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك الوقت ، ولا أعددت لها جوابا ، فذكرت قول أبي عبد الله عليه السلام : يا هشام ، لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك ، فعلمت أني لا أخذل ، وعن لي الجواب في الحال . فقلت له : لم يكن لأحدهما خطأ حقيقة ، وكانا جميعا محقين ، ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصة داود عليه السلام ، يقول الله عز وجل : [ وهل أتاك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب ] ( 2 ) إلى قوله : [ خصمان بغى بعضنا على
--> ( 1 ) ذكرت القصة في أكثر من مصدر ، منه : ما جاء في العقد الفريد 2 / 251 - 252 ، باختصار ، ولم يصرح باسمي يحيى بن خالد البرمكي والرشيد . ومنه ما ذكره ابن شهرآشوب في مناقبه 3 / 49 ، إلا أنه لم يصرح باسم يحيى بن خالد البرمكي ، وغيرهما . ( 2 ) سورة ص : 21 .